ابو القاسم عبد الكريم القشيري
259
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 38 - المقيت « 1 » جل جلاله قال اللّه تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً « 2 » فالمقيت بمعنى المقتدر ، وقيل : إنه بمعنى الحفيظ ، هذا قول أصحاب المعاني ، وقيل : المقيت الاسم من أقاته يقيته ، يقال : قاته وأقاته إذا أعطاه قوته ، وفي الحديث : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » وروى : « من يقيت » والقوت ما به استقلال النفس ، ويكون قواما لها وسبب بقائها ، وأن اللّه سبحانه جعل أقوات العباد والحيوانات من المخلوقين والمخلوقات مختلفة ، فمنهم من جعل قوته المأكولات والمشروبات ، على حسب اختلافهما في الأجناس والأصناف المطعومات ، ومنهم من جعل قوته في التسبيح والطاعات كالملائكة الذين هم سكان الأرضين والسماوات ، وأنه خص بني آدم بأن جعل قوتهم أطيب الأشياء
--> ( 1 ) المقيت : خالق الأقوات وموصلها إلى الأبدان ، وهي الأطعمة ، وإلى القلوب ، وهي المعرفة ، فيكون بمعنى الرزاق ، إلا أنه أخص منه ، إذ الرزق يتناول القوت وغير القوت ، والقوت ما يكتفى به في قوام البدن ، وإما أن يكون بمعنى المستولى على الشيء القادر عليه والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم ، وعليه يدل قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أي مطلعا قادرا ، فيكون معناه راجعا إلى القدرة والعلم ، ويكون بهذا المعنى وصفه بالمقيت أتم من وصفه بالقادر وحده وبالعلم وحده ، لأنه دال على اجتماع المعنيين ، وبهذا يخرج هذا الاسم على الترادف . ( 2 ) النساء : 85 .